الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

. . . ؟ أما هذه الآية فتشير إلى ملكية الله لما يستوعيه ظرف " الزمان " الوسيع ، وتقول : وله ما سكن في الليل والنهار . في الواقع ، عالم المادة هذا يتحدد بالزمان والمكان ، فكل الكائنات التي تقع ضمن ظرف المكان والزمان - أي عالم المادة كله - ملك لله . وليس الليل والنهار مختصين - طبعا - بالمنظومة الشمسية ، فإن لجميع كائنات السماوات والأرض ليلا ونهارا ، بعضها له نهار دائم بلا ليل ، ولبعضها ليل بلا نهار ، ففي الشمس - مثلا - نهار دائم ، فهناك ضوء دائم بلا ظلام ، وفي بعض الكواكب الخامدة ، التي لا نور فيها ولا تجاور النجوم ، ليل دائم سرمدي ، وهذه كلها مشمولة بالآية المذكورة . لابد هنا أن نلاحظ أن " سكن " والسكونة تعني التوقف والاستقرار في مكان ما ، سواء أكان ذلك الموجود الساكن في حالة حركة أو سكون ، نقول مثلا : فلان " ساكن " في المدينة الفلانية ، أي أنه مستقر هناك ، مع أنه يمكن أن يكون متحركا في شوارعها . كما يحتمل أن تقابل " السكون " في هذه الآية " الحركة " ، ولما كان السكون والحركة من الحالات النسبية ، فإن ذكر أحدهما يغنينا عن ذكر الآخر ، وعليه يصبح معنى الآية هكذا : كل ما هو كائن في الليل والنهار وظرف الزمان ساكنا كان أم متحركا ، ملك لله . وبهذا يمكن أن تكون الآية إشارة إلى أحد أدلة التوحيد ، لأن " الحركة " و " السكون " حالتان عارضتان وحادثتان طبعا ، فلا يمكن أن تكونا قديمتين أزليتين ، لأن الحركة تعني وجود الشئ في مكانين مختلفين خلال زمانين ، والسكون يعني وجود الشئ في مكان واحد خلال زمانين ، وعليه فإن الالتفات إلى الحالة السابقة كامن في ذات الحركة والسكون . ونحن نعلم أن الشئ إذا كانت